جلال الدين الرومي

476

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

لنبيه المصطفى عليه الصلاة السلام ، ومن مولانا جلال الدين لنفسه أولى بك تسكت أيها النبي عن مخاطبة الكافر الذي طبع على قلبه وعلى سمعه وعلى بصره غشاوة ، أولى بك أن تسكت أيها المرشد عند مخاطبة هؤلاء القوم الملولين النيام . . فإن جواب الأحمق السكوت . . . والسماء تسكت عندما لا يكون الدعاء مستجابا ، والمرشد يسكت أيضا عندما لا يكون المريد مستجيبا ثم يبدي مولانا أسفه وحسرته لقد آن أوان الجنى والمحصول . . لكن عمرنا لا يكفى لإدراكة أي وا أسفاه لقد أدركنا الرسالة ولم ندرك الرسول « قدمت حسرة على الفهم الصحيح » ( أنظر 3 / 2100 ) والإحاطة بهذه الرسالة والعمل بما يقضى حقها لا يكفيه عمر كامل ، والوقت ضيق وعمر كامل لا يكفى لبيان هذا الكلام ، كما ينبغي ، ليس ضيق الوقت فحسب بل ضيق الأفهام أيضا ، إن الحديث عن الرسالة والرسول أشبه باللعب بالحراب في طريق ضيق إنه يصيب اللاعبين بالضيق ، فإذا كان جواب الأحمق السكوت فما بالك تطيل في هذا الكلام ؟ إن الأحمق هنا هو ذلك الذي يشك في قيمة الرسالة . . ويشك في قيمة الإرشاد ، لكن أمطار الرحمة تنزل على الأرض الصالحة والأرض البور . ( 1490 - 1496 ) الحكاية هنا لم يجد فروزانفر أصلا لها وهي أقرب إلى التمثيل بمعنى أن يلبس الشاعر معانيه أشخاصا . . فالعبد هنا قد يكون الجسد والملك والروح . . وعندما يكون الجسد ميت العقل حي الشهوة فإن لطافات الروح تقل ومهما يشكو العبد فإن الملك لا يجيبه على أساس أن الجسد مهما يشكو من علل تحيق به من جزاء فساده وحرصه فإن الروح لا تجيبه إلى هذا ، وهكذا فإن العبد لا يدقق في خدمة السلطان ولا يقوم بما ينبغي له من الطاعات ، وكان ينغمس في الفكر القبيح وهو يظنه حسنا ، وهكذا يأمر السلطان بأن يقللوا من كرايته وإن اعترض فاشطبوا اسمه تماما من ديوان الأرزاق - لكن ذلك العبد كان حرونا متمردا بطبيعته فلم يسأل من السبب في تقليل رزقه ولو كان له